محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

74

الأصول في النحو

باب ما جاء من ذلك على ثلاثة أحرف فمن ذلك ( على ) ذكر محمد بن يزيد : أنها تكون حرفا واسما وفعلا ، وإن جميع ذلك مأخوذ من الإستعلاء وقد ذكرتها فيما تقدم . وقال سيبويه : ( على ) معناها استعلاء الشيء ويكون أن تطوى مستعليا كقولك : أمررت يدي عليه ومررت على فلان كالمثل . وكذلك علينا أمير وعليه دين ؛ لأنه شيء اعتلاه . ويكون مررت عليه : مررت على مكانه . ويجيء كالمثل وهو اسم لا يكون إلا ظرفا قال : ويدل على أنه اسم قول بعضهم : غدت من عليه ومن ذلك ( إلى ) وهي منتهى لابتداء الغاية ومنها ( سوف ) وهي تنفيس فيما لم يكن بعد . ألا تراه يقول : سوفته وهذا لفظ سيبويه ومنها ( إنّ ) وهي توكيد لقوله زيد منطلق ، وإذا خففت فهي كذلك غير أنّ لام التوكيد تلزمها إذا خفضت عوضا لما ذهب منها لئلا تلتبس بأن التي للنفي ومنها ( ليت ) وهي تمنّ ومنها بلى وهي توجب بها بعد النفي ومنها نعم وهي عدة وتصديق قال سيبويه : وليس بلى ونعم اسمين ، وإذا استفهمت فأجبت بنعم . قال أبو بكر : والدليل على أنّ ( نعم ) حرف : أنها نقيضة ( لا ) ومنها ( إذن ) وهي جواب وجزاء . ومنها إلا وهي تنبيه . باب ما جاء منها على أربعة حروف من ذلك حتى : هي كإلى وقد بيّن أمرها في بابها ولها نحو ليس ( لإلى ) يقول : الرجل إنما أنا إليك أي أنت غايتي ولا تكون ( حتى ) هاهنا وهي أعم في الكلام من حتى . تقول : قمت إليه فتجعله منتهى له من مكانك ولا تقول : حتاه ومنها ( لكن ) خفيفة وثقيلة توجب بها بعد النفي وقد ذكرناها فيما تقدم لعلّ . قال سيبويه : لعلّ وعسى طمع وإشفاق .